الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
227
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ] اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُه سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ولا يَؤُدُه حِفْظُهُما وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) 254 * ( اللَّه ) * اسم وعلم لواجب الوجود آله العالمين جل وعلا * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * الإله هو الذات المقدسة المتصفة بصفات الإلهية كوجوب الوجود والعلم والقدرة والخالقية وغيرها فلا شيء متصفا بصفات الإلهية ويستحق ان يسمى إلها وله تحقق الا اللَّه * ( الْحَيُّ ) * الثابتة له صفة الحياة والدائمة بدوام ذاته ووجوب وجوده لذاته ومعنى الحي واضح ظاهر * ( الْقَيُّومُ ) * مبالغة في من قام بالأمر فإنه جلت آلاؤه هو القائم بإيجاد العالم وتدبيره والمبالغة باعتبار العموم والدوام * ( لا تَأْخُذُه ) * لا تغلبه وتستولي عليه * ( سِنَةٌ ) * بل * ( ولا نَوْمٌ ) * السنة من الوسن وهو النعاس الذي لا يبلغ النوم ولكنه يغلب ويوجب الذهول والغفلة عن القيام بما يقام به من الأمور . والنوم معروف ويجوز ان لا تغلب السنة ولا تستولي بل يطرء النوم فيغلب ولكن اللَّه جل شأنه زيادة على أنه لا تأخذه ولا تغلبه سنة لا يأخذه ولا يغلبه على قيوميته نوم وان كان أقوى من السنة بكثير * ( لَه ما فِي السَّماواتِ ) * من الموجودات * ( وما فِي الأَرْضِ ) * جميعا حتى السماوات والأرض كما تقول الملك له وتحت نفوذ ملوكيته ما في العراق اي حتى ارض العراق وحدودها كما اكتفى القرآن في هذا المعنى المتعارف في المحاورة العرفية بقوله لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ . ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ كما في نحو ثمانية عشر موردا * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه ) * فإن كل ما في السماوات والأرض له ومن خلقه فليس هناك من يتوهم كما يقول المشركون ان له استحقاقا طبيعيا للشفاعة والتأثير لتوهم تأليهه مع اللَّه بأحد الوجوه التي يتوهمونها ومنها الولادة والمظهرية تعالى اللَّه عما يقولون لا إله الا هو وانما تكون الشفاعة لعبد مقرب بإذن اللَّه له بها تشريفا له وإعلاء لقدر عباده الصالحين المطيعين له وترغيبا للناس في الطاعة وما لها من علو الدرجات * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * اي الملائكة والجن والإنس من العقلاء الذين يصح نفي الشفاعة عنهم وإثباتها لهم بوجه والمراد مما بين أيديهم وما خلفهم ما مضى وما هو آت * ( ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ) * اي مما يعلمه * ( إِلَّا بِما شاءَ ) * وعلَّمه لعباده وفتح لهم باب إدراكه * ( وَسِعَ ) *